السيد محمد باقر الصدر

33

دروس في علم الأصول

حجية القطع تقدم في الحلقة السابقة ان للمولى الحقيقي سبحانه وتعالى حق الطاعة بحكم مولويته . والمتيقن من ذلك هو حق الطاعة في التكاليف المقطوعة ، وهذا هو معنى منجزية القطع ، كما أن حق الطاعة هذا لا يمتد إلى ما يقطع المكلف بعدمه من التكاليف جزما ، وهذا معنى معذرية القطع . والمجموع من المنجزية والمعذرية هو ما نقصده بالحجية . كما عرفنا سابقا ان الصحيح في حق الطاعة شموله للتكاليف المظنونة والمحتملة أيضا ، فيكون الظن والاحتمال منجزا أيضا ، ومن ذلك يستنتج ان المنجزية موضوعها مطلق انكشاف التكليف ولو كان انكشافا احتماليا لسعة دائرة حق الطاعة ، غير أن هذا الحق وهذا التنجيز يتوقف على عدم حصول مؤمن من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف ، وذلك بصدور ترخيص جاد منه في مخالفة التكليف المنكشف . إذ من الواضح انه ليس لشخص حق الطاعة لتكليفه ، والإدانة بمخالفته إذا كان هو نفسه قد رخص بصورة جادة في مخالفته . اما متى يتأتى للمولى ان يرخص في مخالفة التكليف المنكشف بصورة جادة ؟ فالجواب على ذلك أن هذا يتأتى للمولى بالنسبة إلى التكاليف المنكشفة بالاحتمال أو الظن ، وذلك بجعل حكم ظاهري ترخيصي في